لالة فاطمه مولاي أحمد تكتب: موريتانيا بين تثبيت المكانة وصياغة شراكات الندّية

جاءت زيارة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى الجمهورية الفرنسية في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن موريتانيا تمضي بثبات نحو ترسيخ موقعها كفاعل معتبر في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية. ولم يكن الاستقبال الحافل الذي خُصّ به فخامته والوفد المرافق له مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان تعبيراً صريحاً عن تقدير متزايد لدور موريتانيا ولمصداقية قيادتها.
لقد عكست هذه الزيارة بجلاء ثمار الدبلوماسية الهادئة والفعّالة التي تنتهجها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وهي دبلوماسية تقوم على التوازن، والحوار، وتعزيز المصالح المشتركة بعيداً عن منطق الاستقطاب أو الارتهان. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي يقوده معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، الذي أسهم في رسم معالم سياسة خارجية متماسكة، قائمة على الانفتاح الذكي وحسن قراءة التحولات الدولية.
إن مظاهر الحفاوة التي طبعت هذه الزيارة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مسار متدرج من العمل الجاد لتعزيز صورة موريتانيا كدولة مستقرة، تحترم التزاماتها الدولية، وتضطلع بأدوار متقدمة في قضايا الأمن والسلم في منطقة الساحل، إضافة إلى جهودها في مجالات التنمية والحوكمة الرشيدة.
لقد باتت موريتانيا اليوم رقماً صعباً في معادلات المنطقة، بفضل رؤيتها المتوازنة وعلاقاتها المتشعبة، حيث استطاعت أن تحافظ على استقلالية قرارها السيادي، وفي نفس الوقت تبني شراكات استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وهو ما تجسد بوضوح في مضامين هذه الزيارة، التي تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية، قوامها الندية والتكامل بدل التبعية.
إن ما تحقق خلال هذه الزيارة يؤكد أن بلادنا تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الخيارات التي تم تبنيها خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي أكلها على مختلف الأصعدة. كما يعزز ذلك الثقة في المستقبل، ويكرّس قناعة مفادها أن موريتانيا، بقيادتها الحالية، ماضية نحو ترسيخ مكانتها كدولة محورية، لها صوت مسموع وحضور فاعل في محيطها الإقليمي والدولي.
وفي الختام، يمكن القول إن هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي عنوان لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة المتوازنة، والسيادة الوطنية، والتطلع إلى آفاق أرحب من التعاون المثمر الذي يخدم مصالح الشعوب ويعزز الاستقرار والتنمية.

لالة فاطمه مولاي أحمد

شاهد أيضاً

كيهيدي: فريق ثيالي دياخا يفوز بنهائي دورة كرة القدم داخل الصالات الخاصة برمضان

كيهيدي | السبت 04 أبريل 2026 أسدل الستار على نهائي دورة كرة القدم داخل الصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *